السيد جعفر مرتضى العاملي
166
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
ما ينطلق به التوجيه الإسلامي للحدود التي يجب الوقوف عندها من خلال طبيعة الحقائق الواقعية للعقيدة ، لأنه لا يكفي ، في استقامة العقيدة ، أن لا يكون هناك دليل مانع من عمل معيّن ، أو من كلماتٍ خاصةٍ ، أو من طقوس متنوعة ، بل لا بد من الانفتاح على العناصر القرآنية للفكرة العقيدية ، والأجواء المحيطة بها ، والروحية المميزة المتحركة في طبيعتها ، حتى لا تختلط مظاهر الاحترام بين ما يقدّم للخالق وما يقدّم للمخلوق ، بقطع النظر عما إذا كان ذلك شركاً أو كفراً ، أو لم يكن . ولا سيما إذا عرفنا أن الشعوب قد يقلّد بعضها بعضاً في الكثير من الطقوس والعادات في مظاهر الاحترام والتعظيم ، مما قد يؤدي إلى التأثر الشعبي ببعض التقاليد الموجودة لدى بعض الشعوب غير الإسلامية التي قد تشتمل على العناصر الفكرية أو الروحية البعيدة عن فكر الإسلام وروحه . إن هناك نوعاً من التوازن في الحدود النفسية للارتباط الروحي بالأشخاص ، من حيث الشكل أو المضمون ، لا بد للمسلم من مراعاته من أجل الاحتفاظ بالأصالة الفكرية التوحيدية في خط الانفتاح على الله بما لا يدعو به إلى غيره ، لإبقاء الصفاء العقيدي في العمق الشعوري الروحي للإنسان المسلم ، لأن ذلك هو السبيل الأمثل للاستقامة على الخط المستقيم ، لأننا لا نريد أن نصل في استغراقنا العاطفي إلى لون من ألوان عبادة الشخصية في ما تتحرك به مشاعر العاطفة بعيداً عن رقابة العقل ، الأمر الذي يدفعنا إلى أن نتحمل مسؤولياتنا في الساحة الفكرية ، لنراقب طبيعة الأساليب الشعبية في ذلك كله ؛ لنبقى من خلال المراقبة الدقيقة في مواقع التوازن الفكري والروحي في خط العقيدة " ( 1 ) . وقفة قصيرة ونقول : 1 - إن التقاليد المتبعة لدى العوام من المسلمين في تعظيم الأنبياء والأولياء تتمثل في تقبيل ضريح النبي أو الإمام ، ووضع الخد عليه ، ومسحه باليد أو بالثوب ، والدعاء عنده وطلب شفاء مريض ، أو قضاء حاجة ، والصلاة إلى الله قرب ذلك الضريح ، وقراءة القرآن والأدعية المأثورة ، والبكاء إلى الله والطلب والابتهال إليه بأن يغفر ذنوبهم ويرحمهم ، وقد يقام مجلس عزاء يذكر فيه ما جرى على أهل بيت النبوة ( ع ) في سبيل هذا الدين . .
--> ( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الثانية دار الملاك ، ج 1 ص 64 و 65 .